English


الرئيسية > الاصدارات > مقالات > تحد اقتصادي جديد في ظرف غير ملائم

تحد اقتصادي جديد في ظرف غير ملائم

الاثنين, 08 تشرين الأول 2018
أحمد محمد عوض*
يبدو أننا في الأردن نتجه نحو مواجهة تحدٍ اقتصادي جديد يضاف إلى التحديات الأخرى التي تشكل ملامح الأزمة المركبة التي نعاني منها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي؛ إذ تتجه أسعار النفط في الأسواق العالمية الى الارتفاع مجددا، وسط مستويات عالية من اللايقين حول العديد من العوامل والمتغيرات التي تؤثر بأسعاره.
واستقر سعر نفط خام برنت نهاية الأسبوع الماضي عند 84 دولارا للبرميل، وهي مستويات لم تشهدها أسواق النفط العالمية منذ أربع سنوات؛ إذ لعبت التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم، وخاصة التوجهات الأميركية الرامية الى إخضاع إيران الى سلسلة من العقوبات الاقتصادية والتي تشمل منعها من تصدير النفط، مفاعيلها القوية في دفع أسعار النفط الى الارتفاع.
كنا وما نزال في الأردن نتأثر وبحساسية عالية بأسعار النفط العالمية؛ إذ تسببت ارتفاعات أسعاره المتتالية، التي وصلت ذروتها في منتصف العام 2008 عندما سجل ارتفاعا غير مسبوق عند مستوى 161 دولارا للبرميل، بإدخال الاقتصاد والمجتمع الأردني آنذاك في أزمة كبيرة ما تزال نتائجها قائمة حتى الآن.
وقامت الحكومات برفع الدعم عن أسعار المشتقات النفطية، ولم تكتف بذلك بل قامت بفرض ضرائب خاصة عليها قاربت (50 %)، ما دفع أسعار المشتقات النفطية في المملكة الى مستويات عالية جدا على المستهلكين وعلى مختلف القطاعات الاقتصادية.
أدت إدارة الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الماضية لملف أسعار النفط ومشتقاته، من خلال فرض ضرائب خاصة عالية عليها عندما تراجعت أسعاره في السوق العالمي، استنادا إلى فرضية أن السوق الأردني تكيف مع أسعار المشتقات النفطية المرتفعة، إلى تراجع المستويات المعيشية لمختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية.
وأدى ذلك أيضا إلى الإسهام في إضعاف القدرات التنافسية للعديد من السلع والخدمات الأردنية، وجعل المستويات المعيشية في الأردن من بين الدول الأغلى في العالم حسب العديد من الدراسات.
ويبدو أن الارتفاعات المتتالية في أسعار النفط عالميا بدأت بوضع الحكومة الحالية أمام مأزق كبير، فلا هي قادرة على عكس هذه الارتفاعات على المستهلكين والمنشآت الاقتصادية، لأن أسعار المشتقات النفطية عليهم مرتفعة جدا، وهي الأعلى مقارنة مع مختلف دول المنطقة والعديد من دول العالم، ولا هي قادرة على تحمل فروقات ارتفاعات أسعاره في الأسواق العالمية على حساب عجز الموازنة العامة للدولة.
ويبدو أن خيارات الحكومة محدودة جدا لمواجهة هذا التحدي، فمن غير الحكمة أن تذهب باتجاه زيادة أسعار المشتقات النفطية (المرتفعة أصلا)، في الوقت الذي تخوض فيه معركة مع المجتمع ومجلس النواب حول القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل المنظور أمام مجلس النواب؛ حيث تشير التوقعات إلى أن بعض التعديلات التي قامت بها الحكومة لن تمر كما رغبت.
مجمل ذلك يدفعنا للتوقع أن تحافظ الحكومة على أسعار المشتقات النفطية للمستهلكين كما هي عليه في الوقت الراهن، لتفادي تحميل المواطنين أعباء اقتصادية إضافية في هذا الوقت الحساس.
ويتوقع كذلك خصم فروقات ارتفاع أسعار النفط عالميا من إيراداتها من الضرائب الخاصة المفروضة على المشتقات النفطية، وتغطية العجز الناشئ عن ذلك من المساعدات المتوقع الحصول عليها، على أمل حدوث انفراج في بعض الملفات الساخنة الإقليمية والدولية التي يمكن أن تدفع أسعار النفط للانخفاض.
*مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية
صحيفة الغد الأردنية، 2018/10/8