English


الرئيسية > الاخبار والفعاليات > منتدون يؤكدون على ضعف منظومة الرعاية الصحية في الأردن

منتدون يؤكدون على ضعف منظومة الرعاية الصحية في الأردن

الخميس, 29 تشرين الثاني 2018
منتدون يؤكدون على ضعف منظومة الرعاية الصحية في الأردن
أكد مجمل المنتدون في ملتقى الحماية الاجتماعية الثالث على ضعف منظومة الرعاية الصحية في الأردن، وأنها تحتاج الى سلسلة من الإجراءات الإدارية الهيكلية لتحسين فاعليتها.
جاء ذلك خلال جلسات النسخة الثالثة من المنتدى والتي تركزت على منظومة الرعاية الصحية، والتي عقدها مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت، شارك فيها خبراء في الرعاية الصحية من الأردن ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسف ووزارة الصحة.
وأكد وزير الصحة الدكتور غازي الزبن، راعي الملتقى في كلمته التي القاها نيابة عنه الدكتور عمار الشرفا، مساعد الأمين العام للوزارة للشؤون الفنية والصحية ومديريات الصحة، على أهمية الحق في الصحة باعتبارها من الحقوق الأساسية للأفراد وأحد أعمدة الارتكاز لمنظومة الرعاية الاجتماعية الشاملة.
وقال إن: "الوزارة أحرزت نقلة نوعية في القطاع الصحي وأصبح الأردن بفضلها قادراً على استقطاب المرضى من الخارج لتلقي العلاج، وأضحى من السهل الحصول على العلاج للأردنيين الذين بلغت نسبة المؤمنين صحياً منهم 73 بالمئة".
فيما شدد رئيس مجلس أمناء مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية الدكتور مصطفى شنيكات في كلمته على ضعف منظومة الرعاية الصحية. وأن هذه المنظومة تراجعت في البلاد خلال السنوات الأخيرة من حيث الجودة والكفاءة وغياب العدالة، لافتاً لدور السياسات الحكومية في تراجع خدمات الرعاية الصحية وتوسع القطاع الصحي الخاص على حساب الحكومي.
وقد وصف أمين عام المجلس الصحي العالي الدكتور محمد الطراونة نظام التأمين الصحي في الاردن بالمشوه وغير العادل لوجود العديد من الاختلالات في شكل ومحتوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين بمراحلها الثلاث مما ينعكس سلباً على شكل الخدمات المقدمة لهم.
مستشار أول منظمة الصحة العالمية سيسيل هافركامب أشاد بالمرونة والحيوية التي يتمتع بها نظام الرعاية الصحية الأردني مشدداً على ضرورة دعم النظام الصحي في الأردن للحفاظ على المرونة والاستدامة التي يتميز بها، في ظل الضغط الكبير الذي يعانيه. وأشار إلى أن الحق في الصحة لا يناقش بمعزل عن الحقوق الأخرى فهي تشكل منظومة شاملة للحقوق الإنسانية، وقلة من الدول هي من لا تعاني إشكاليات في تقديم الخدمات الصحية خصوصاً نقص الأطباء الاختصاصيين لارتفاع تكلفة دراستهم وطول مدة الدراسة.
ممثل المركز الوطني لحقوق الإنسان محمد الحلو شخص المشكلات التي يعانيها قطاع الرعاية الصحية وارتباطها بالحق في الصحة وطالب بالمزيد من الجهود لتحسين جودة الخدمات بكافة أنواعها (الأولية والثانوية والثالثية) بما يضمن سلامة متلقي ومقدمي الخدمة، والاستجابة للتزايد المضطرد في معدلات الأمراض غير السارية والتي تشكل السبب الرئيسي في الوفيات حيث بلغت النسبة 78% نتيجة للأمراض المزمنة الضغط السكري الكلى وزيادة الإنفاق على الصحة. وطالب أيضا بضرورة ادماج الحق بالصحة في نصوص الدستور الأردني بشكل مباشر.
من جانبه أشار مندوب وزارة الصحة الدكتور تيسير فردوس الى شمولية خدمات الرعاية الصحية لمختلف مناطق المملكة، مؤكداً على إصرار الوزارة على تقديم أفضل نوعية من الخدمات الصحية الشاملة للمواطنين فهي تغطي ما نسبته 99 بالمئة من حاجات الرعاية الأساسية.
وأشارت د. منال تهتموني مندوبة منظمة اليونيسف على وجود خلل واضح في منظومة الرعاية الصحية في الأردن وهو ما يحتاج لإعادة دراسة المنظومة المعنية بتقديم الرعاية الصحية للمواطنين وسبل شمولها ضمن خطط الرعاية الاجتماعية الشاملة ضمن أفضل المعايير الدولية للرعاية الصحية.
وشددت على أهمية توفير الرعاية الصحية للفئات الأكثر حاجة خصوصاً الأطفال والنساء بشكل أفضل حيث أن 30% من الاطفال و40% من النساء في الأردن يعانون من فقر الدم، مما يوجب متابعة هذه الأرقام وأخذها بجدية لارتباطها بالحالة الاقتصادية للأفراد وتراجع مستويات الدخل لهم.
مديرة إدارة التأمين الصحي بوزارة الصحة الدكتورة إلهام خريسات كشفت عن وجود توجه حكومي لفصل ادارة التأمين الصحي عن وزارة الصحة، مؤكدةً على أن عدد المؤمنين صحياً في المملكة 4 مليون و200 ألف مواطن ومواطنة يشمل المدنيين والعسكريين بما نسبته 74% من عدد سكان المملكة. وأشارت إلى إن الأطفال دون 6 سنوات مؤمنين صحياً ويعالجون بجميع مستشفيات وزارة الصحة والوزارة توفر حاليًا تأمينًا صحيًا لما يقارب 900 ألف طفل تحت سن السادسة.
أمين سر المجلس التمريضي الأردني الدكتور محمد صالح شدد على ضرورة خلق بيئة اجتماعية مساندة لتطوير برامج الرعاية الصحية الوقائية والرعاية العائلية مع التأكيد على وجود نقص في أعداد أطباء الأسرة الذين يشكلون اللبنة الأولى للوقاية من الأمراض والتطور العلاجي نحو المراحل المرضية. ولفت صالح إلى ضرورة تعزيز برامج الرعاية الوقائية والحد من تزايد مستخدمي الأدوية ومحتاجي الرعاية الصحية العلاجية لتقليل كلف العلاج وتحسين مستوى الخدمات بتقليل الضغط على الكوادر الطبية والمستشفيات الحكومية.
وقد أشار د. سعد الخرابشه وزير الصحة الأسبق، الى أن منظومة الرعاية الصحية تسير بالاتجاه الصحيح، وأنه بالرغم من تراجع جودتها، الا أنها تشهد توسعا في طبيعة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بالتزامن مع التوسع الكبير في حجم الخدمات المقدمة في مختلف المناطق.
الا أنه أشار الى ضعف في بعض المجالات، قائلاً: "إن عدداً كبيراً من المراكز الصحية الشاملة في الاردن لا تحمل من الشمولية سوى اسمها" وهو ما يضع المعنيين بالقطاع الصحي أمام تحدي كبير يرتبط بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
من جانبه أكد وزير الصحة الأسبق، الدكتور زيد حمزة، على أن منظومة الرعاية الصحية في الأردن جيدة، ولكنها بحاجة الى تفعيل وتطويل وخاصة في الجوانب المتعلقة بجودة الخدمات، وأشار الى أن هنالك أصحاب مصالح يقفون خلف عدم فعالية منظومة الرعاية الصحية في الأردن وما تعانيه بعض برامجها من فوضى.
وبين أن برامج الرعاية الصحية في الأردن تعاني من إشكالية كبيرة ترتبط بشكل الرعاية الصحية وارتفاع حجم الهدر للأدوية ضمن هذه المنظومة لعدم وجود ثقافة طبية شعبية حول طب الأسرة والعلاج الأولي الذي هو أولى خطوات الرعاية الصحية المانعة لتطور الأمراض وذهابها نحو المراحل العلاجية الثانوية والثالثية.
وأشار الدكتور عبد الرزاق الشافعي من وزارة الصحة إلى أن الوزارة وضمن الإمكانيات المتاحة تهدف لخلق بيئة صحية آمنة ضمن مناطق المملكة المختلفة إلا أن الانفجار السكاني الكبير الذي شهدته في الآونة الأخيرة لاستضافتها للمزيد من اللاجئين والالتزام بتقديم الرعاية الصحية لهم فاقمت من الضغوطات التي تعانيها.
وفي نهاية الملتقى قدم المنتدون عدداً من التوصيات للوصول لتأمين شبكة رعاية صحية شاملة توفر خدماتها لمختلف شرائح المواطنين بالتركيز على الرعاية الوقائية الشاملة بالإضافة إلى الرعاية الثانوية والثالثية، وزيادة الإنفاق الحكومي على الصحة الأولية كجزء من تعزيز الحق في الصحة، باعتبارها الأساس لمنع تفاقم الأمراض ونشر ثقافة طب الأسرة والكشف المبكر عن الأمراض.