English


الرئيسية > الاخبار والفعاليات > "الفينيق" يطالب باصلاح قائم على احترام حقوق الإنسان

"الفينيق" يطالب باصلاح قائم على احترام حقوق الإنسان

الاحد, 11 كانون الأول 2016
دعا مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية الحكومة ومختلف أجهزة الدولة الأردنية، لعمل إصلاحات في الدولة قائمة على احترام حقوق الإنسان، جاء ذلك في بيان أصدره المركز بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف اليوم العاشر من كانون الأول من كل عام.
وجاء في البيان: 
يحتفل العالم في العاشر من كل عام باليوم العالمي لحقوق الانسان، وهي مناسبة وفرصة لمختلف الأطراف من حكومات ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان ومختلف منظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية ذات العلاقة، للوقوف على واقع حقوق الإنسان من حيث التشريعات والسياسات والممارسات، ومركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية جزء من الأطراف الأردنية المعنية بمتابعة قضايا اعمال حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية في الأردن والدفاع عنها، خاصة قضايا الحق في العمل وشروط العمل العادلة والمرضية بمختلف عناصرها، مثل: التنظيم والتجمع السلمي، والأجر اللائق، والضمان الاجتماعي، والمفاوضة الجماعية وغيرها، فإن المركز يجتهد في تقديم خلاصة لوضع الأردن في مجال ـعمال معايير حقوق الإنسان في هذه المجالات.
بشكل عام يرى المركز أن الفجوة ما زالت تتسع بين الخطاب الرسمي حول قضايا حقوق الإنسان في الأردن، الذي يفصح عن التزام الدولة باحترام وتعزيز وحماية حقوق الإنسان، وبين ما يجري على أرض الواقع من قبل العديد من أجهزة الحكومة التنفيذية؛ حيث شهد العام 2016 العديد من التدخلات الحكومية التي حالت دون تمتع المواطنين بحقوقهم المدنية والسياسية، خاصة الحق في التنظيم والتجمع السلمي، وشهدت كذلك امتناع الحكومة عن اتخاذ تدابير ملموسة لتعزيز احترام حقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية.
ويمكن القول أن قيام الحكومة بإنشاء وحدة خاصة تعنى بقضايا حقوق الإنسان في رئاسة الوزراء في بداية العام 2014، وتشكيل فريق حكومي متخصص يمثل كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة، وتشكيل لجان لمتابعة تنفيذ توصيات حقوق الانسان التي تقدم من قبل المؤسسات الحقوقية الدولية والوطنية والمجتمع المدني، واصدار الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الانسان، ساعد بشكل ملفت في تطوير الخطاب الرسمي بشأن حقوق الانسان، وساهم كذلك في تعزيز العلاقات والصلات بين المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بقضايا حقوق الانسان والدفاع عنها، وتنسيق العديد من الأنشطة المشتركة فيما بينها، الا أن ذلك لم ينعكس بشكل ملموس على تحسين حالة حقوق الانسان في الأردن على أرض الواقع.
فما زال امكانية ممارسة المواطنين للعديد من حقوقهم تواجه العديد من العراقيل والتدخلات من قبل بعض الأجهزة الحكومية، خاصة في مجال حرية الرأي والتعبير، وحرية التنظيم والتجمع السلمي، حيث جرى منع العديد من الأنشطة للعديد من مظمات المجتمع المدني والتجمعات الشبابية والسياسية، وما زالت القيود على ممارسة العاملين في القطاعين الخاص والعام في حقهم بحرية التنظيم النقابي قائمة، ولا زالت الحكومة ترفض إجراء تعديلات ملموسة تفك فيه الحظر على تأسيس نقابات عمالية جديدة خارج إطار النقابات العمالية الرسمية الـ (17)، والتي لم يزد عددها منذ ما يقارب أربعة عقود، على الرغم من النص الواضح الوارد في الدستور الأردني في المادة (16) منه، وجاء فيه "حق الأردنيين بتأليف الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية"، وقرار المحكمة الدستورية التفسيري، الذي صدر في تموز من عام 2013، الذي أكد بشكل مباشر على حق جميع العاملين في القطاع العام بتنظيم أنفسهم في نقابات خاصة بهم، إلا أن غالبية العمال الأردنيين لا يزالون غير قادرين على ذلك. 
وهنالك قيود وعراقيل أخرى تتعلق بالمفاوضة الجماعية، التي طالما اشتكى منها ممثلو العمال ونقاباتهم، والمتمثل في عدم سلاسة واستقلالية آليات المفاوضة الجماعية، واقتصارها على النقابات العمالية المعترف بها فقط، ويعطي القانون الحق للحكومة بالتدخل في أي مرحلة من مراحل التفاوض، الأمر الذي يضعف دور النقابيين ويجردهم من أدواتهم الضاغطة التي يعد الإضراب أهمها.
ولأن الحصول على أجور عادلة ومرضية ولائقة تكفل الحياة الكريمة للعامل وأسرته، تعد معيارا أساسيا من معايير منظومة حقوق الانسان، فإن قراءة سريعة لمستويات الأجور في الأردن تشير بوضوح الى انخفاض ملموس وكبير في مستويات الأجور للغالبية الكبيرة من العاملين بأجر في القطاعين العام والخاص، إذا ما أخذ بعين الاعتبار مستويات الأسعار لمختلف السلع والخدمات، ما أدى إلى اتساع رقعة العمالة الفقيرة. فالغالبية الكبيرة من العاملين بأجر لا يحصلون على أجور توفر لهم الحياة الكريمة لقاء عملهم الأساسي. وحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، هنالك تدنٍ واضح في معدلات الأجور لغالبية العاملين بأجر. وحسب أرقام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لعام 2015، فإن (52) بالمائة من العاملين بأجر ومسجلين بالضمان الاجتماعي تبلغ أجورهم الشهرية (400) دينار فأقل، وكذلك (72) بالمائة منهم اجورهم (500) دينار فما دون. وعند مقارنة هذه الأرقام بمستويات الفقر في الأردن نلحظ المستوى المتدني لمعدلات الأجور هذه، وتشير الأرقام الرسمية لمستويات الفقر المطلق في الأردن الى اقترابه من 420 ديناراً شهرياً للأسرة المعيارية المكونة من ما يقارب (5.0). وكذلك الحال بالنسبة للحد الأدنى للأجور، الذي يبلغ (190) ديناراً شهرياً، وهو يقل عن نصف خط الفقر المطلق، ولم يتم رفعه منذ عام 2012. وهنالك قطاعات واسعة من العاملين بأجر يحصلون على أجور شهرية تقل عن الحد الأدنى للأجور، ما يعني أن غالبية العاملين بأجر يصنفون ضمن العمالة الفقيرة. وبالرغم من انتهاء اللجنة الفنية التي شكلتها الحكومة في نهاية عام 2015 لدراسة الحد الأدنى للأجور، والتي أوصت بضرورة رفعه، الا أن الحكومة لم تقم برفعه حتى الان.
كذلك الحال بالنسبة للحق في الضمان الاجتماعي، فبالرغم من التعديلات المتلاحقة على نصوص قانون الضمان الاجتماعي والتي كانت بمجملها تعديلات ذات صبغة إصلاحية، تشمل جميع القوى العاملة في الأردن قانونياً، فإن نسبة المشمولين في الضمان الاجتماعي ما زالت قليلة نسبة الى مجمل القوى العاملة، وتراوح حول (50) بالمائة من مجمل القوى العاملة، إذ يبلغ عدد المؤمن عليهم الفعالين )على رأس عملهم) ما يقارب (1.2) مليون عامل، ويبلغ عدد القوى العاملة في الأردن حسب أحدث مؤشرات دائرة الاحصاءآت العامة ما يقارب (2.5) مليون عامل. وحتى لو أضفنا لهم الأعداد المحدودة للعاملين المشمولين بأنظمة تقاعدية وتأمينية أخرى )مدنية وعسكرية(، تبقى هنالك قطاعات عمالية كبيرة غير مشمولة بأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية. مجمل ذلك يعكس خلل في التشريعات الناظمة للضمان الاجتماعي وعدم وضعها لآليات خاصة تيسيرية لتغطية العاملين في القطاع غير المنظم، ويعكس كذلك ضعف الحكومة على انفاذ القانون ووقف عمليات التهرب التأميني.
وتواجه قطاعات واسعة من العاملين في الأردن انتهاكات كبيرة في تمتعهم بحقوقهم العمالية الأساسية والتي تعتبر جزء من منظومة حقوق الانسان، حيث تنتشر التجاوزات على التشريعات والسياسات، وعلى وجه الخصوص، قانوني العمل الأردني والضمان الاجتماعي، إذ ما زالت عمليات التفتيش التي تقوم بها وزارة العمل غير قادرة على وضع حد للتجاوزات والمخالفات التي تقوم بها فئات كبيرة من أرباب العمل وخاصة في المؤسسات المتوسطة والصغيرة، وكذلك العاملين في القطاع غير النظامي (غير الرسمي). 
وهنالك قطاعات واسعة من العاملين بأجر يحصلون على أجور شهرية تقل عن الحد الأدنى للأجور البالغ (190) ديناراً، وأعداداً كبيرة يستلمون أجورهم الشهرية في فترات زمنية متأخرة تتجاوز اليوم السابع من الشهر الذي يلي )استحقاق الراتب(، كما حددها قانون العمل، وهنالك قطاعات واسعة من العاملين لا يحصلون على حقوقهم في الإجازات السنوية والمرضية والرسمية أو حتى الإجازات الطارئة.
وهنالك أيضاً انتهاكات كبيرة تتعلق بساعات العمل، إذ أن هنالك العديد من القطاعات العمالية يعمل فيها العاملون ساعات تتجاوز الساعات الثماني، التي حددها قانون العمل الأردني، من دون الحصول على بدل عمل إضافي، كما تغيب شروط السلامة والصحة المهنية عن قطاعات واسعة من العاملين في المؤسسات المتوسطة والصغيرة والعاملين في القطاع غير النظامي. 
وعليه وفي ضوء ما جرى استعراضه، بات من الضروري على الحكومة ومختلف أجهزة الدولة الأردنية، الأخذ بعين الاعتبار التجاوزات على حقوق الإنسان في مجالات الحق في العمل وشروط العمل المرضية والعادلة، عند رسمها وتنفيذها للسياسات المختلفة المتعلقة بتعزيز حقوق الانسان، لتذهب باتجاه  زيادة فرص التشغيل اللائق، وإعادة النظر بسياسات الأجور المتبعة وإعطائها بعداً قيمياً اجتماعياً، وعدم الاكتفاء بالنظر إليها كونها كلفة، وإعادة النظر بنصوص قانون العمل المتعلق بالتنظيم النقابي لتمكين جميع العاملين من تنظيم أنفسهم في نقابات ديمقراطية وفعالة تحقق مصالحهم، وتوسيع منظومة الحماية الاجتماعية لتشمل العاملين كافة، وتمكينهم من التمتع بحقهم الأساسي في التأمين الصحي، بالإضافة إلى تطوير نظم إنفاذ التشريعات العمالية لوضع حد للتجاوزات التي تجري عليها، لتمكين العاملين من التمتع بظروف عمل لائقة.