English


الرئيسية > الاخبار والفعاليات > شبهات بالاتجار بالبشر على عمال مهاجرين في مدينة الحسن الصناعية

شبهات بالاتجار بالبشر على عمال مهاجرين في مدينة الحسن الصناعية

الاحد, 12 شباط 2017
شبهات بالاتجار بالبشر على عمال مهاجرين في مدينة الحسن الصناعية
أصدر المرصد العمالي الأردني تقريراً حول ظروف عمل العاملين في مصنع القمة للألبسة في مدينة الحسن الصناعية، في إربد، والانتهاكات التي يتعرضون لها منذ سنوات من قبل إدارة المصنع.
وفيما يلي نص التقرير:
ضاقت الدنيا بما رحبت على عمال مهاجرين، من الجنسية البنغالية والهندية، يعملون في مصنع القمة (شركة قمة الخياطة لصناعة الألبسة) في مدينة الحسن الصناعية، في اربد، فبعد ان فقدوا القدرة على تحمل كما هائلا من الانتهاكات، يتعرضون لها منذ سنوات من قبل ادارتهم، قرروا الدخول في اضراب عن العمل احتجاجا على ظروف عملهم ومعيشتهم الصعبة، أملا في لفت الأنظار لمأساتهم وإيجاد حلول لها، لكن ورغم ان الاضراب مستمر منذ حوالي اسبوعين، الا أن لا استجابة لمطالبهم، بل تحاول إدارة المصنع التضييق عليهم اكثر، في ظل تراخي الجهات ذات العلاقة عن أداء الدور المتوقع منها في مثل هذه الحالات.
لقاءات مع العمال وزيارت ميدانية، أعدها المرصد العمالي الأردني الذي زار العمال، تؤكد إن ظروف عملهم تصل الى درجة لا يمكن ان يتصورها العقل، وزادت الانتهاكات بحقهم بعد دخولهم في اضراب عن العمل بدلا من إيجاد حلول لمشاكلهم مع الإدارة، في حين لم تتخذ وزارة العمل أي اجراء ملموس بحق إدارة المصنع رغم تأكدها من وقوع انتهاكات على العمال وثقها مفتشوا الوزارة.
تراكمت الانتهاكات، وبدأ اضرابهم عن العمل هذه المرة، بعد أن تم الطلب من بعضهم انتاج ما لا يقل عن (80) قطعة ملابس يوميا، في حين انهم ينتجون حاليا (40) قطعة، وعندما رفضوا ذلك كونهم يدركون ان هذا شيئا مستحيلا، لانهم حاليا يعملون باقصى قدراتهم،ويعلمون انهم ان لم يفعلوا ذلك سيتعرضون للاهانات والخصم من اجورهم، لكن كان رد الإدارة، عن طريق المشرفين بالصراخ على العمال الذين قرروا تقديم شكوى بحق المشرفين، لكن في اليوم التالي استدعت الإدارة أربعة من العمال،واخبرتهم انها ستسفرهم الى بلادهم لانهم من يحرضون العمال على عدم الاستجابة لمطالب الإدارة، مهددة إياهم باتهامهم بالسرقة اذا تسببوا بأي ازعاج ولم يستجيبوا لقرار تسفيرهم، وبذلك بدأ هذا الاضراب.
احد العمال قال ان اضرابهم يجدد تأكيدهم على مطالبهم السابقة التي وصفهابالبسيطة جدا، ورغم ذلك لم يحصلوا على شيء منها، رغم ان اضرابا خاضوه العام الماضي (شهر آب 2016)، انتهى توقيع اتفاقية بين ادارة المصنع والعاملين ووزارة العمل، يتضمن تحسين شروط العمل والسكن، الا أن الادارة لم تلتزم بما تم الاتفاق عليه حتى الان.
العمال يطالبون بإيقاف العنف الجسدي واللفظي الذي يتعرضون اليه بشكل مستمر من قبل مديري الإنتاج، لحثهم على العمل بشكل اسرع، حيث لجأت إدارة المصنع في الأشهر الأخيرة لالغاء جزء كبير من ساعات العمل الإضافية، واجبار العمال على انتاج عدد اكبر من قطع الملابس ضمن ساعات عملهم الرسمية.
يقول احد العمال" الإدارة رغبت في التوفير ماليا، لذلك نتعرض للاهانات والمضايقات لانتاج كميات اكبر، خلال ساعات العمل، حتى لا تضطر الإدارة لدفع بدل ساعات عمل إضافي لنا، يتم التضييق علينا حتى في الدخول الى الحمام او الذهاب للتدخين، الأمور تزداد سوءا يوما يعد يوم".
وفي الوقت الذي يطلب من العمال بذل جهود جبارة في العمل، لا تقدم لهم الإدارة وجبات طعام مشبعة وكافية ومتنوعة، ورغم ان عقد العمل يشير الى ان على الإدارة تقديم ثلاث وجبات طعام يوميا، الا ان العمال يؤكدون انهم يضطرون في اغلب الأحيان لشراء الطعام على حسابهم نتيجة قلة الكميات وعدم تنوعها، فالفطور اليومي عبارة عن رغيف خبز صغير وبيضة واحدة، اما الغداء فيكون شوربة عدس ورز وفي بعض الأحيان تتوفر قطع صغيرة من الدجاج او اللحم او السمك، ووجبة العشاء التي تكون بانتظار العمال في السكن، تضعها الإدارة ما بين الساعة الثالثة والرابعة عصرا، رغم ان عمل العمال يستمر حتى السادسة وأحيانا الثامنة مساء في المصنع، وبذلك تكون باردة، واحيانا يجدون فيها حشرات نتيجة بقاءها لساعات طويلة خارجا.
لا يقف الامر عند هذا الحد، فالمعاناة تتفاقم في السكن الذي من المفترض ان يكون مكان راحة للعمال بعد ساعات عمل طويلة، لكنه على النقيض من ذلك، هو جحيم آخر بعد المصنع، حيث مياه الشرب موضوعة في عبوات بلاستيكية في الطابق الأرضي للمبنى، ولا تتوفر دائما، ولا يوجد مطبخ في السكن، ولا أجهزة تلفزيون، ولا يوجد خزائن للملابس في سكن العمال الذكور، مما يضطرهم لتعليق ملابسهم بشكل عشوائي في السكن، ناهيك عن بعدها عن مكان العمل في المصنع ما يقارب كيلومترين، يسيرها العمال صباحا ومساء، دون توفر وسيلة نقل تقيهم الأمطار والبرد في فصل الشتاء، ولا توفر إدارة المصنع أي مستلزمات للعمال من اغطية وشراشف ووسائد النوم، مع العلم انه لا يوجد به أي نوع من أنواع التدفئة، باستثناء مدافىء كهربائية صغيرة واحدة في كل غرفة، ولا يوجد ايضا مراوح في فصل الصيف، وسقوف السكنات تتسرب منها المياه، كما لا يتم توفير مستلزمات التنظيف للسكن والنظافة الصحية للعمال من صابون وغيره.
هذه الأوضاع تعرض العمال لامراض متكررة، خاصة في فصل الشتاء، وبالرغم من أن عقد العمل الموحد يلزم أصحاب الأعمال بتوفير خدمات صحية شاملة للعمال، الا ان العيادة التابعة للمصنع، لا توفر الا الادوية الخاصة بالصداع في أحسن الحالات، وعادة ما تطلب من العمال الذهاب لطبيب في القطاع الخاص، ولكن ادارة المصنع لا تقوم بتغطية نفقات العلاج أي كانت. يضاف الى ذلك عدم اعتراف إدارة المصنع بأي نوع من الاجازات المرضية، وفي حال اضطر أحد العاملين أو العاملات وتغيب عن العمل، يتم خصم يومين من راتبه بديل لكل يوم تغيب فيها حتى وان كان مرضيا.
وأفاد مجمل العاملين والعاملات الذين تم مقابلتهم أن إدارة المصنع قامت في بداية اضرابهم الحالي بقطع الكهرباء عن أماكن السكن لما يقارب 40 ساعة،مما أدى الى عدم قدرتهم على تشغيل مدافىء الكهرباء الصغيرة التي لديهم،  في ظل أجواء باردة جدا. كذلك قامت بقطع المياه لمدة يومين، ليعيش العمال اسوء أيام حياتهم حيث اصبح مجرد الذهاب لقضاء الحاجة في الحمام امرا صعبا نتيجة عدم وجود المياه، واضطرارهم للذهاب لسكنات أخرى لهذه الغايات. 
وافاد العاملون والعاملات الذين تم مقابلتهم، أن "موقف ممثلي وزارة العمل غير منصف، ولا يضغطون على إدارة المصنع لتنفيذ معايير العمل المتعارف عليها، حتى أن بنود الاتفاق الذي تم في بداية شهر أيلول 2016 مع ادارة المصنع وقد مضى عليه خمسة اشهر، وحتى الان لم يتم تنفيذه، دون أن تتخذ الوزارة اجراءآت فعلية بحق ادارة المصنع، الأمر الذي دفع الادارة للتمادي في الاعتداء على حقوقنا كعاملين". مؤكدين كذلك أن "بعض موظفي وزارة العمل يقفون الى جانب الادارة ضد مطالبنا".
وعن رأيهم بموقف نقابة العاملين في قطاع الغزل والنسيج، التي تمثل مصالحهم، يؤكد العمال ان "النقابة دائما تطلب منهم العودة للعمل دون ان توفر حلولا لمشاكلهم"، وقال احدهم ان مندوب النقابة قال لهم بعد اجتماعه مع إدارة المصنع في بداية الاضراب ان 
"الحل يكمن في تسفير العمال الأربعة والادارة ترجعكم الى أعمالكم" والان يقول ذات المندوب " الحل في تسفير تسعة من العاملين"، كما تريد الادارة. ولخصت احدى العاملات موقف النقابة بأنها "وسيط" وليست "ممثل" للعمال.
وعند سؤالهم فيما اذا حاولوا التواصل مع سفارة بلدانهم، سواء الهندية او البنغالية، اكدوا انهم لا يفعلون أي شيء لمساعدة العمال، بل ان احدى العاملات الهنديات قالت: "حاولت الاتصال بالسفارة الهندية اكثر من مرة ودائما يقولوا ماذا يمكن ان نقدم لكم او يغلقوا الخط في وجهي ولا يهتموا برعاياهم وفي اضرابنا الماضي توجه 15 عامل الى السفارة الهندية بعد استئجار باص ودفع تكاليفه وتقدموا بشكوى خطية في السفارة ولم يهتم احد لشكوانا".
اما السفارة البنغالية، فقال أحد العمال:" نحن نقوم بالاتصال بالمسؤولة عن قضايا العمال في السفارة وعادة ما يكون ردها "لا تتصلوا عند كل كبيرة وصغيرة"، وهي تحضر في الاضرابات وكانت تتفاوض مع المصنع لكن عندما لا تنجح في التفاوض مع الادارة تأتي الى العمال وتطلب منهم العودة الى العمل".
هذه الردود السلبية من كافة الجهات ذات العلاقة ترجمها احد العمال، ووافقه زملاءه، اذ قال "هناك مصالح مشتركة بينهم، وحجتهم دائما المحافظة على الاستثمار، وفي الحقيقة هم يدافعون عن مصالحهم الشخصية، ولا احد يكترث بما يجري للعمال".
السؤال المحوري الذي يلخص قضية العمال هو: ما الذي يجبرهم على البقاء في مثل هذه الظروف، ولماذا لا يتركون العمل ببساطة ويعودون الى بلادهم؟ يبدو هذا سؤالا بسيطا ومنطقيا، الا ان إجابات العمال عليه تعريه من أي بساطة، حيث انهم دفعوا لاصحاب مكاتب التوظيف في بلدانهم مبالغ مالية تتراوح ما بين 300-1000 دينار لتوفير عقد لهم للعمل في الأردن.وبما ان غالبيتهم من الطبقة الفقيرة جدا في بلدانهم، فمعظمهم اكدوا انهم استدانوا هذا المبالغ ويسددونه حاليا من اجورهم التي يتقاضونها. ومن الجدير بالذكر أن هنالك قضية "شبهة اتجار بالبشر" ضد هذا المصنع منذ ما يقارب العام، ولم يتم البت فيها حتى الآن، الا أن أي شكل من أشكال الحماية للعاملين والعاملات لم يتم تطبيقها منذ ذلك الوقت.
ويوصي المرصد العمالي الأردني بضرورة تنفيذ كافة معايير العمل اللائق على جميع العاملين، ووقف جميع هذه الانتهاكات فوراً، وإعادة جميع العمال إلى أعمالهم، وعدم إنهاء خدمات أو تسفير أي منهم، كما يطالب المرصد بفتح تحقيق مستقل لأداء موظفي الجهات الرسمية ذات العلاقة.
لقراءة التقرير بصيغة pdf على الرابط التالي: