English


الرئيسية > الاخبار والفعاليات > تقرير: استمرار تراجع شروط العمل في الأردن

تقرير: استمرار تراجع شروط العمل في الأردن

السبت, 29 نيسان 2017
تقرير: استمرار تراجع شروط العمل في الأردن
المرصد العمالي- اكد تقرير عمالي أن شروط العمل ما زالت في حالة تراجعية بمختلف مؤشرات العمل اللائق، سواء توفير فرص العمل اللائق، أو الأجر اللائق، أو الحماية الاجتماعية أو الحق في التنظيم النقاي والمفاوضة الجماعية أو احترام معايير العمل الأساسية.
جاء ذلك في تقرير اصدره المرصد العمالي الأردني التبابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية. 
وأكد التقرير على أن تراجع شروط العمل في الأردن هو نتيجة حتمية لجملة سياسات اقتصادية واجتماعية وضعتها ونفذتها الحكومات المتعاقبة، حيث لم يساعد هذه السياسات عل خلق فرص عمل كافية لطالبيها من خريجي النظام التعليمي، وأدى الى تعميق مشكلات القوى العاملة الأردنية وتعزيز اختلالات سوق العمل. فالمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الأساسية الحالية تشير بوضوح إلى استمرار صعوبة الأوضاع الاقتصادية، إذ إن معدل النمو الاقتصادي لم يتجاوز 2.0% في عام 2016، ومعدل العجز في الموازنة العامة قبل المنح والمساعدات ما زال مرتفعاً في نهاية 2016، وارتفع الدين العام إلى مستويات قياسية تجاوزت26 مليار دينار، ليصل 94.8% من الناتج المحلي الاجمالي، وهو مؤشر كبير وخطير جدا. وجاءت هذه النتائج بسبب تطبيق جملة من السياسات الاقتصادية اتسمت بالانتقائية نذكر منها: تحرير الأسعار الذي أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات. حيث التوسع في الضرائب غير المباشرة الا جانب أن نظام ضريبة الدخل يقوم على أسس غير تصاعدية.كذلك أدت العديد من اتفاقيات التجارة الحرة الى اضعاف العديد من القطاعات الصناعية الهامة بسبب تحرير التجارة الخارجية من دون ضوابط. مجمل ذلك قاد إلى ضعف المشاركة الاقتصادية بشكل عام حيث لم تزد عن 25 %، ومشاركة المرأة منها، على وجه الخصوص، والتي لا تزيد عن 12.4%، واتساع أعداد العاملين في القطاع غير المنظم، الذي أصبح السمة الغالبة لسوق العمل.
وأفاد أحمد عوض مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية، الى ضرورة أن يخرج المسؤولين الحكوميين من العقلية تهمش سياسات العمل وظروف العمل والمعاناة التي يعاني منها غالبية العاملين في الأردن، فهي تشكل جوهر الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في الأردن.
واشار التقرير كذلك الى التراجع الملموس في اعداد فرص العمل المستحدثة في الاقتصاد الأردني، فقد تراجعت أعداد فرص العمل المستحدثة خلال السنوات الماضية، من نحو 70 ألف فرصةعمل في عام 2007 الى ما يقارب 48 الف وظيفة في عام 2015. في ذات الوقت الذي تزايدت به أعداد طالبي الوظائف من خريجي النظام التعليم الأردني المائة الف سنويا والتي تقارب 120 الفا سنويا. وقد سجل معدل البطالة خلال الربع الرابع من عام 2016 رقما غير مسبوق منذ 11 عاما حيث بلغ (15.8%)،  ولدى الإناث ضعفها عند الذكور، وعند الشباب ما بين سن (16-24) من غير الجالسين على مقاعد الدراسة ما بين (32.0-40.0%) وهذه أرقام مفزعة. 

واوضح التقرير أن سوق العمل الأردني ما زال يعاني من انخفاض  ملموس وكبير في مستويات الأجور للغالبية الكبيرة من العاملين بأجر في القطاعين العام والخاص، إذا ما أخذ بعين الاعتبار مستويات الأسعار لمختلف السلع والخدمات، ما أدى إلى اتساع رقعة العمالة الفقيرة. فالغالبية الكبيرة من العاملين بأجر لا يحصلون على أجور توفر لهم الحياة الكريمة لقاء عملهم الأساسي، وهنالك فجوة كبيرة بين معدلات الأجور التي يحصل عليها الغالبية الساحقة، وبين قدرة هذه الأجور على توفير حياة كريمة لهم. وحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، هنالك تدنٍ واضح في معدلات الأجور لغالبية العاملين بأجر. وحسب أرقام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي فإن متوسط الأجر الشهري للمشتركين فيها في عام 2015  بلغ (489) ديناراً، حيث بلغت لدى الذكور (512) دينارا شهريا، ولدى الاناث (442) دينارا شهريا، ولا تبتعد أرقام دائرة الإحصاءات العامة عن هذه المؤشرات. وعند مقارنة هذه الأرقام بمستويات الفقر في الأردن نلحظ المستوى المتدني لمعدلات الأجور هذه، وتشير الأرقام الرسمية لمستويات الفقر المطلق في الأردن الى اقترابه من  450 ديناراً شهرياً للأسرة المعيارية المكونة من ما يقارب (5.0). وعند التعمق في شرائح الأجور التي يحصل عليها العاملون بأجر، نلحظ الوضع الكارثي، اذ أن (50.3) بالمائة تبلغ أجورهم الشهرية (400) دينار فأقل، وكذلك (72.2%) منهم اجورهم (500) دينار فما دون. وكذلك الحال بالنسبة للحد الأدنى للأجور، والذي ارتفع في آذار الماضي من (190) ديناراً شهرياً، الى (220) دينارا شهريا، وهو يقل بشكل كبير عن خط الفقر المطلق، الصادر عن قبل الجهات الرسمية ذات العلاقة، بشكل كبير ولافت. 

وأكد التقرير على استمرار القيود غير مبررة على حرية التنظيم النقابي، والتي تعد سبباً أساسياً في اتساع رقعة الانتهاكات التي تتعرض لها قطاعات واسعة من العاملين. فعندما يغيب التنظيم النقابي العمالي المستقل والديمقراطي والفعال، لن يتمكن العاملون من الدفاع عن مصالحهم وتحسين شروط عملهم، سواء كان ذلك على مستوى التشريعات أو السياسات أو الممارسات.  ولم تمنع مختلف هذه القيود من أن تقوم قطاعات واسعة من العاملين بتنظيم أنفسهم في تجمعات وهيئات خارج إطار الهيئات النقابية المعترف بها رسمياً حسب القوانين المعمول بها، فعندما يضيق الإطار القانوني على الحراك المجتمعي فإن المجتمع يخلق قوانينه الخاصة به، وهذا ما فعله عشرات الآلاف من العاملين بتنظيم أنفسهم في أطر نقابية خارج إطار النقابات الرسمية المعترف بها، ومن منع عمال الأردن من تنفيذ ما يقارب 3800 احتجاجاً عمالياً خلال السنوات السيت الماضية. 

واشار التقرير الى استمرار ضعف منظومة الحماية الاجتماعية في الأردن، حيث أن نسبة المشمولين في الضمان الاجتماعي ما زالت قليلة نسبة الى مجمل القوى العاملة، فهم يشكلون ما نسبته 50% من مجمل القوى العاملة البلاغة ما يقارب 2.5 مليون، إذ يبلغ عدد المؤمن عليهم الفعالين )على رأس عملهم) ما يقارب (1.22) مليون عامل، وحتى لو أضفنا لهم الأعداد المحدودة للعاملين المشمولين بأنظمة تقاعدية وتأمينية أخرى )مدنية وعسكري( تبقى هنالك قطاعات عمالية كبيرة غير مشمولة بأي نظام تأميني، حيث أن العاملين في الأردن وفق أسس غير نظامية وفي الاقتصاد غير المنظم تتسع باستمرار.

واشار التقرير الى استمرار اتساع رقعة الانتهاكات التي يتعرض لها قطاعات واسعة من العاملين بأجر، والتجاوزات على التشريعات والسياسات، وعلى وجه الخصوص، قانوني العمل الأردني والضمان الاجتماعي، إذ ما زالت عمليات التفتيش التي تقوم بها وزارة العمل غير قادرة على وضع حد للتجاوزات والمخالفات التي تقوم بها فئات كبيرة من أرباب العمل وخاصة في المؤسسات المتوسطة والصغيرة، وكذلك العاملين في الاقتصاد غير النظامي (غير الرسمي).
:لقراءة التقرير كاملاً على الرابط التالي: