الأكثر تصفحاً
| العمال في الأردن |
|
|
|
| الأحد, 09 أيار 2010 04:32 |
|
العمال في الأردن- "ظروف عمل صعبة، و إطار قانوني ضيق على الحراك العمالي" عمان- الأردن - 1 أيار 2010 أصدر المرصد العمالي التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية تقريرا بعنوان "العمال في الأردن:ظروف عمل صعبة، وإطار قانوني ضيق على الحراك العمالي". ويأتي يوم العمال العالمي في العام الحالي بشكل يختلف عن ما سبقه, بسبب تبعات وتحديات الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم شرقا وغربا وما زالت تلقي بأعبائها على كاهل الحلقة الأضعف من أطراف الإنتاج. وفي هذا السياق يأتي عيد العمال في الأردن ليضعنا أمام جملة من التحديات التي تمس العاملين بأجر في الأردن... قراءة كامل التقرير إذ تفيد العديد من المؤشرات والوقائع أنه على الرغم من التحسينات المستمرة التي تم إجراوها على التشريعات العمالية الأردنية خلال السنوات القليلة الماضية باتجاه تلبية حاجات القطاعات الواسعة من الأردنيين وبشكل يتواءم مع معايير العمل الدولية، إلا أن قطاعات واسعة من العمال الأردنيين والوافدين ما زالوا يعانون من ضعف بعض المواد القانونية في التشريعات العمالية الأردنية من جهة، والانتهاكات التي يتعرضون لها بسبب تجاوز الكثير من أرباب العمل للحقوق المنصوص عليها في التشريعات العمالية المعمول فيها. فقد ادى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي إلى استمرار بقاء معدلات البطالة في الأردن مرتفعة، وهي لم تنخفض منذ سنوات طويلة عن حاجز 12%، في الوقت الذي لا يطبق فيه مجلس الوزراء التأمين ضد البطالة الوارد في تأمينات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي. اما معدلات الأجور في الأردن فهي منخفضة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار معدلات الأسعار للسلع والخدمات الأساسية، والمؤشرات الرسمية تتحدث عن أن ما يقارب 85% من العاملين بأجر في الأردن رواتبهم الشهرية تبلغ 300 دينار فما دون. وكذلك ما زال الحد الأدنى للأجور البالغ 150 دينارا شهريا منخفضا جدا وبعيدا عن توفير مستوى حياة كريمة للعامل وأسرته، اخذين بعين الاعتبار مؤشر خط الفقر المطلق الشهري للأسرة المنوالية (الأسرة التي يبلغ عدد أفرادها 5.4 فرد، معدل عدد أفراد الأسرة في الأردن ) 250 دينارا شهريا. المعطيات السابقة تؤشر إلى أهمية رفع معدلات الأجور بشكل ملموس، ورفع مستوى الحد الأدنى للأجور ليصبح 250 دينارا شهريا وهو مستوى خط الفقر المطلق للأسرة المنوالية. والواقع العمالي يرصد قطاعات واسعة من العاملين في الأردن غير منضوين تحت مظلة الضمان الاجتماعي، وخاصة المؤسسات الصغيرة والقطاعات غير الرسمية، إذ ما زال قانون المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي (على الرغم من التعديلات المتلاحقة التي أجريت عليه) لا يلزم المؤسسات التي يقل عدد العاملين فيها عن خمسة أشخاص بإشراك العاملين لديها في الضمان الاجتماعي، وبات مطلوبا إجراء تعديلات على القانون بحيث يلزم جميع أصحاب العمل والمؤسسات مهما بلغ عدد العاملين فيها بالاشتراك في الضمان الاجتماعي. وباستثناء العاملين في الشركات والمؤسسات الكبرى، فإن غالبية العاملين في القطاع الخاص لا يتمتعون بأي شكل من أشكال التأمين الصحي، وبات مطلوبا توسيع مظلة التأمينات الاجتماعية الواردة في قانون الضمان الاجتماعي ليشمل التأمين الصحي للمشتركين, وإلحاق قطاعات واسعة من العمال تحت مظلته. إلى جانب ما سبق، فقطاعات واسعة من العاملين بأجر في الأردن تقل رواتبهم عند الحد الأدنى للأجور البالغ 150 دينارا شهريا، ويعملون لساعات عمل تزيد عن 8 ساعات يوميا و 48 ساعة أسبوعيا دون أن يحصلوا على بدل عمل إضافي مقابل ذلك. اما عمال المياومة في القطاع العام فالالاف منهم يعانون من ظروف عمل صعبة تتعلق بانخفاض أجورهم وغياب الاستقرار الوظيفي، ومهددين بالتسريح من العمل في اي وقت، وما حال عمال الزراعة الذين تم فصلهم قبل أشهر إلا نموذجا على غياب الاستقرار الوظيفي الذي تتعرض لها هذه الفئة من العاملين. وكذلك فإن غالبية العاملين في المؤسسات الصغيرة والقطاعات غير الرسمية يعملون في بيئة عمل غير ملائمة من حيث توفر أساليب الصحة والسلامة المهنية، الأمر الذي يعرضهم لمخاطر كبيرة تدفعهم لمخاطر عدم القدرة على الاستمرار في العمل، هذا إلى جانب تكبدهم لتكاليف علاجهم التي تعتبر مرتفعة في الأردن، خاصة إذا ما علمنا أنهم غير مشمولين باحكام القانون في الضمان الاجتماعي وبالتالي لا يستفيدون من تأمين إصابات العمل بسبب عملهم في مؤسسات صغيرة أو في قطاعات غير رسمية. وتؤشر الوقائع والأرقام إلى ازدياد أعداد الأطفال المنخرطين في سوق العمل، على الرغم من تطبيق العديد من الاستراتيجيات والمبادرات التي كانت تستهدف تخفيض أعدادهم في سوق العمل، إلا أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن أعدادهم تقارب 33 ألف طفل، وبعض الأرقام غير الرسمية تشير إلى أن أعدادهم تقارب 50 ألفا، يعمل غالبيتهم في القطاعات غير الرسمية مثل ورش الميكانيك والحدادة والنجارة والبناء غيرها، ويعملون ساعات طولية تزيد عن ساعات العمل الرسمية، وبأجور منخفضة تقل عن الحد الأدنى للأجور ولا يتوفر لهم الحد الأدنى من شروط السلامة والصحة المهنية، ويتعرضون للعديد من المخاطر الجسدية والنفسية. ويظهر بوضوح أن فرص العمل المتاحة للأشخاص المعوقين القادرين على العمل محدودة جدا، إذ تقل نسبة تشغيلهم في القطاع الخاص عن 0.5 بالمائة وفي القطاع العام تقارب 1 بالمائة، مع أن قانون العمل الأردني ينص على أن نسبة المعوقين يجب أن لا تقل عن 2 بالمائة وفي قانون حقوق الأشخاص المعوقين يجب أن لا تقل النسبة عن 4 بالمائة. وفيما يتعلق بالعمالة الوافدة (المهاجرة) ما زالت قطاعات كبيرة منها تعاني من التجاوزات على حقوقها التي تنص عليها القوانين والأنظمة الأردنية، إذ أن كثيرا منهم يعملون بأجور متدنية جدا تقل عن الحد الأدنى للأجور، ويعملون ساعات عمل طويلة تزيد عن 48 ساعة اسبوعيا بدون الحصول على بدل عمل إضافي، وما زالت غالبية واسعة من العاملات في المنازل يتعرضن للعديد من الانتهاكات من حيث انخفاض أجورهن عن الحد الأدنى للأجور وعدم استلامهن لأجورهن، وحرمانهن من الإجازات الأسبوعية والسنوية والرسمية وغيرها من الانتهاكات مثل الاعتداءات اللفظية والجسدية وحرمانهن من التواصل مع أسرهن، هذا إلى جانب العديد من الانتهاكات التي يتعرض لها أعداد غير قليلة من العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة QIZ. أما في مجال التنظيم النقابي، فما زال قانون العمل الأردني يحظر تشكيل نقابات عمالية جديدة سواء للعاملين في القطاع الخاص أو للعاملين في القطاع العام، وأصبحت التشريعات العمالية ضيقة قياسا لمساحة الحراك العمالي الأردني، الأمر الذي دفع قطاعات واسعة من العاملين المحرومين من حق التنظيم النقابي إلى تنظيم أنفسهم في تجمعات خارج إطار الهيئات النقابية القانونية مثل عمال المياومة والعاملين في ميناء العقبة والمعلمين، وبات مطلوبا وبشكل ملح تعديل التشريعات العمالية الأردنية لاستيعاب التطورات التي فرضت ذاتها على الواقع الأردني، والسماح لجميع العاملين في الأردن بتشكيل التنظيمات النقابية التي تمثلهم، كذلك آن الأوان لتصادق الحكومة الأردنية على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم. إلى جانب عانت قطاعات كبيرة من العمال الأردنيين خلال الفترة الماضية من بعض مواد قانون العمل (25 و 26 و 27 و 28 و 31) المتعلقة بالفصل التعسفي وإنهاء عقد العمل وتسريح العاملين عند إعادة هيكلة المؤسسات، وبات مطلوبا أعادة النظر في مواد القانون والتشريعات لضمان حقوق العاملين المتضررين. هذا إلى جانب إعادة النظر بمواد قانون العمل المتعلقة بتسوية النزاعات العمالية الجماعية وشروط تنفيذ الإضراب عن العمل. ما سبق يوكد على الحاجة الماسة لمراجعة شاملة للسياسات المتعلقة بسوق العمل بحيث يتم الوصول إلى حالة من التوازن الاجتماعي بين أطراف الإنتاج، ويؤسس إلى حالة من الاستقرار في علاقات الإنتاج، والعمل على تطوير إستراتيجية وطنية للعمل تشمل مناقشة إجراء التعديلات على بعض التشريعات، وبعض الاجراءآت الإدارية التي تكفل لجميع العاملين بأجر في الأردن من التمتع بإطار معقول من العمل اللائق، الأمر الذي يمكنهم من الحياة بشكل لائق. |
| آخر تحديث: الاثنين, 10 أيار 2010 01:31 |




